السيد محمد الصدر

181

حكم القضاء في مدارك فقه الفضاء

وخبر وهب عن أبي عبد الله عليه السلام قال : ) قال أمير المؤمنين عليه السلام : إذا مات الميّت في البحر غسّل وكفّن وحنّط ، ثمَّ يصلّى عليه ، ثمَّ يوثق في رجليه حجر ويرمى به في الماء ( « 1 » . إلى غير ذلك من الأخبار . ولنا على هذين الخبرين عدّة تعليقات : التعليق الأوّل : أنَّ بين الخبرين عموماً من وجه من حيث الأحكام ، حيث أفصح أحدهما عمّا سكت عنه الآخر . فنرى الثاني أمر بتجهيز الميّت قبل رميه ، وسكت الأوّل عن ذلك ، كما أنَّ الأوّل أمر بجعله في خابيّة بخلاف الثاني . والخبر الثاني وإن لم يكن معتبر السند ، إلَّا أنَّ تجهيز الميّت قبل رميه ، على القاعدة لا يحتاج إلى خبر خاصّ ، وإنَّما نتمسّك به باطلاقات ما دلَّ على وجوب هذه الأُمور كالتغسيل والتكفين وغيرهما ، وبها نقيّد الصحيحة الأُولى إن كان لها إطلاق . غير أنَّ ظاهرها أنَّها لا إطلاق لها ؛ باعتبار كون الحديث فيها حيثيّاً وليس في مقام البيان من جهات أُخرى . فلا يقال : بأنَّ بينها وبين الإطلاقات المشار إليها عموماً من وجه ، فكيف يصحّ التقييد ؟ وقد ظهر وجهه . التعليق الثاني : أنَّ الخبر الأوّل من حيث كونه أمراً بالوضع في خابيّة

--> ( 1 ) وسائل الشيعة 206 : 3 ، باب مَن مات في البحر ولم يمكن دفنه في الأرض . . . ، الحديث 2 ، ورواه الصدوق مرسلًا عن أمير المؤمنين عليه السلام مع اختلافٍ في الألفاظ ، أُنظر : مَن لا يحضره الفقيه 157 : 1 ، الحديث 438 .